وزارة الخارجية الأمريكية أكملت مراجعة جميع برامج المُساعدات التي ستوقفها بشكل نهائي
الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية - USAID أبرز المتضررين من الإيقاف

بموجب مُذكرة داخلية أستعرضتها صحيفة واشنطن فري بيكون الأمريكية، أكملت وزارة الخارجية الأميركية مُراجعة برامج المُساعدات الخارجية الأميركية، وحددت ما يقرب من 15 ألف منحة بقيمة 60 مليار دولار أميركي لإلغائها.
كانت المراجعة تتعلق بالمُساعدات الخارجية التي تدفقت من وزارة الخارجية الأمريكية والوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID، وفي وزارة الخارجية الأمريكية راجع المُدققون أكثر من 9,100 منحة بقيمة تقدر بنحو 15.9 مليار دولار أميركي، وتم تحديد 4,100 منحة من تلك المنح بقيمة 4.4 مليار دولار أميركي لإلغائها.
الحصة الأكبر من المنح التي تم تحديدها لإلغائها جاءت من جانب الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAIDS، حيث تحرك مسؤولو إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لخفض 5,800 منحة بقيمة 54 مليار دولار أميركي، حيث يمثل تخفيضاً بنسبة 92% في إنفاق الوكالة على المنح مُتعددة السنوات، وفقا لمذكرة وزارة الخارجية الأمريكية التي أطلعت عليها الصحيفة.
تعكس المُراجعة الشاملة، التغييرات الضخمة الجارية في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، حيث في أواخر يناير/كانون الثاني 2025، كشف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن تجميد لمدة 90 يومًا للمُساعدات الخارجية بهدف السماح للإدارة بمُراجعة البرامج للتأكد من إتساقها مع السياسة الخارجية الأمريكية بموجب شعار أمريكا أولاً.
في عهد الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، وجهت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية عشرات المنح إلى دول أجنبية بهدف تعزيز “العدالة البيئية” و”التنمية الشاملة للمثليين جنسيا ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسية والمتحولين جنسيا”، من بين أولويات يسارية أخرى.
وتمت تسمية وزير الخارجية ماركو روبيو قائما بأعمال مدير الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية بينما كان يستكشف وضع الوكالة رسميًا داخل وزارة الخارجية، و لا يزال مصير الوكالة – وكذلك تخفيضات التمويل – معلقا.
رفع عدد من مجموعات المُساعدات الأجنبية والمقاولين دعوى قضائية ضد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وقت سابق من هذا الشهر لإستئناف المدفوعات المتوقفة، حيث أمر قاضٍ في واشنطن العاصمة الإدارة بدفع ما يقرب من 2 مليار دولار من مدفوعات المُساعدات الخارجية الممولة من دافعي الضرائب بحلول نهاية يوم الأربعاء، على الرغم من أن المُحامين الإتحاديين قدموا التماسًا يوم الأربعاء يحث محكمة الإستئناف على تجميد الأمر.
قبل ساعتين تقريبًا من الموعد النهائي في منتصف الليل، أوقفت المحكمة العليا الأمر مؤقتًا، ووضعته قيد الإنتظار حتى تنظر المحكمة في الأمر بشكل أكبر.
ليس من المُستغرب أن تتركز غالبية تخفيضات وزارة الخارجية حول البرامج الدولية للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، بالإضافة إلى إنفاقها على المناخ، حيث قامت مجموعة المساعدات بتوجيه ملايين الدولارات إلى جماعات الدعوة المناهضة لإسرائيل والكيانات المُرتبطة بالإرهاب، مما تسبب في إحتكاك داخلي عبر إدارات مُتعددة، وفقًا لما أوردته صحيفة فري بيكون في وقت سابق من هذا الشهر.
في المُستقبل، ستقوم وزارة الخارجية الأمريكية بإصلاح الطريقة التي تقدم بها الولايات المتحدة المُساعدات الخارجية بعد عقود من الانحراف المؤسسي، وفقًا للمذكرة الصادرة يوم الأربعاء.
وكذلك تقول المذكرة بأنه يجب تبرير كل دولار تنفقه الإدارة، وكل برنامج تموله، من خلال الإجابة على ثلاثة أسئلة بسيطة: هل يجعل هذا أمريكا آمنة؟ هل يجعل هذا أمريكا أقوى؟ هل يجعل هذا أمريكا أكثر إزدهارًا؟”.
عند تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمنصب، وجه أنظاره بسرعة إلى الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، حيث قدم خُططًا لتقليص قوتها العاملة من حوالي 10,000 موظف إلى ما يقرب من 600 موظف فقط!
في الأيام الأولى لتجميد التمويل الأجنبي للإدارة، سمح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو للموظفين المهنيين بتقديم إعفاءات للمشاريع التي شعروا أنها تتماشى مع شعار أمريكا أولاً، حيث أستمر هؤلاء الموظفون في تقديم حوالي 200 إعفاء لبرامج كانت لتكلف دافعي الضرائب 1.2 مليار دولار في أسبوع واحد، بما في ذلك بعض البرامج التي تتعلق بـ “العدالة البيئية” و “التنمية الشاملة للمثليين جنسياً ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسية … وقد دافعت الوكالة عن مثل هذا التمويل في إطار استراتيجيتها المناخية 2022-2030، وهي نهج شامل للوكالة بقيمة 150 مليار دولار يهدف إلى خلق عالم عادل مع إنبعاثات غازات الإحتباس الحراري.
في عام 2023، على سبيل المثال، خصصت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية خلال عهد جو بايدن ما يصل إلى مليون دولار من أموال دافعي الضرائب لمشروع لمساعدة الأشخاص ذوي الإعاقة في طاجيكستان على أن يصبحوا قادة مناخ، حسبما ذكرت صحيفة فري بيكون في ذلك الوقت.
قبل مغادرة منصبه مباشرة، دفعت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن أكثر من مليون دولار لتمويل برامج (التنوع، الادماج DEI ) إضافية في الخارج، و سمحت الأموال للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية بالتعامل مع المؤسسات التي يقودها السكان الأصليون لتنفيذ برنامج تقنية باللغة الأصلية في غواتيمالا، حيث يتحدث ما يقرب من 95 في المائة من السكان الإسبانية.
مكنت منح أخرى الجماعات الفلسطينية الناشطة المُرتبطة بمنظمات إرهابية مختلفة.
أرسلت منحة في تشرين الثاني/نوفمبر 2022، 78,000 دولار إلى معهد التنمية المُجتمعية والتعليم المستمر، وهي مجموعة ناشطة فلسطينية مقرها الضفة الغربية.
وبما أن أموال دافعي الضرائب كانت تتدفق من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية إلى مجموعات أجنبية، فقد قررت السلطات الرقابية الإتحادية أن الوكالة تعاني من مشاكل مُستمرة في مكافحة الفساد والإساءة والاحتيال.
(نقلاً عن مقال لصحيفة فري بيكون الأمريكية)






